هذا ومن الثابت تاريخيًا أن أبابكر دام أيام خلافته يعطي أهل البيت حقهم في فيء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، ومن أموال فدك وخمس خيبر، إلا أنه لم ينفذ فيها أحكام الميراث، عملًا بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن محمد بن علي بن الحسين المشهور بمحمد الباقر، وعن زيد بن علي أنهما قالا: إنه لم يكن من أبي بكر -فيما يختص بآبائهم- شيء من الجور أو الشطط، أو مايشكونه من الحيف أو الظلم [1] .
ولما توفيت فاطمة رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على الأشهر، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه عهد إليها أنها أول أهله لحوقًا به، وقال لها مع ذلك: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة [2] ، وذلك ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين، قال: ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء، فحضرها أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وعبدالرحمن بن عوف، فلما وُضِعت ليُصلى عليها، قال علي: تقدم ياأبابكر، قال أبوبكر: وأنت شاهد ياأبا الحسن؟ قال: نعم تقدم، فوالله لا يصلي عليها غيرك؛ فصلى عليها أبوبكر ودفنت ليلًا، وجاء في رواية: صلى أبوبكر الصديق على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليها أربعًا [3] وفي رواية مسلم صلى عليها علي بن أبي طالب [4] .
(1) المرتضى لأبي الحسن الندوي، ص90،91 نقلًا عن نهج البلاغة شرح أبي الحديد.
(2) المرتضى للندوي، ص94.
(3) المرتضى للندوي، ص94 نقلًا عن الطبقات الكبرى (7/29) .
(4) مسلم رقم 1759.