نقل القرطبي فيها جملة آراء منها رأي قتادة أنها في المرتدين كما نقل حديثًا لأبي هريرة، وقال عنه قد يستشهد به بأن الآية في الردة وهو (يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنك لاعلم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري [1] ، وفي رواية أخرى لهذا الحديث عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات اليمين، فأقول: أصحابي فيقال: إنك لاتدري ماأحدثوا بعدك، فأقول، كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدًا مادمت فيهم، فلما توفيتني ، كنت أنت الرقيب عليهم. فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم [2] .
ثانيًا: أسباب الردة وأصنافها:
إن الردة التي قامت بها القبائل العربية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أسباب منها، هو الصدمة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقة الدين والسقم في فهم نصوصه، الحنين الى الجاهلية ومقارفة موبقاتها، التفلت من النظام والخروج على السلطة الشرعية، العصبية القبلية، الطمع في الملك، التكسب بالدين والشح بالمال، التحاسد، المؤثرات الأجنبية [3] كدور اليهود والنصارى، والمجوس وسنتحدث عن كل سبب في البحث بإذن الله تعالى.
وأما أصنافها، فمنهم من ترك الاسلام جملة وتفصيلًا وعاد الى الوثنية، وعبادة الأصنام، ومنهم من أدعى النبوة، ومنهم من دعا الى ترك الصلاة، ومنهم من بقي يعترف بالإسلام ويقيم الصلاة، ولكنه امتنع عن أداء زكاتة، ومنهم من شمت بموت الرسول وعاد أدراجه يمارس عاداته الجاهلية، ومنهم من تحير وتردد وانتظر على من تكون الدبرة، وكل ذلك وضحه علماء الفقه والسير [4] .
(1) تفسير القرطبي (4/166) .
(2) الخصائص الكبرى للسيوطي (2/456) .
(3) حركة الردة، علي العتوم، ص110 الى 137.
(4) حركة الردة للعتوم، ص20.