فهرس الكتاب
ب- وعين أبوبكر (فيروز الديلمي) واليًا على صنعاء وكتب إليه بذلك، ولم يول (أبوبكر) (قيسًا) لأنه كان ممن مالأ الأسود العنسي وتابعه مخلصًا، عصبية لمذحج أو رغبة في الزعامة -وكان مبدأ أبي بكر عدم الاستعانة بمن ارتد [1] ، وجعل كل من داذويه، وجشيش، وقيس بن مكشوح مساعدين لفيروز، فتغيرت نفس قيس بن مكشوح المرادي، فعمل على قتل زعماء الأبناء الثلاثة، وقد تمكن من قتل (داذويه) سواء بنفسه أو بإيعاز منه- فتنبه لذلك (فيروز) فهرب الى أخواله في (خولان) [2] ، فما كان من قيس إلا أن اثارها عصبية (جنسية) فحاول جمع زعماء بعض القبائل ضد (الأبناء) مدعيًا أنهم متحكمون فيهم، وأنه يرى قتل رؤسائهم وإجلاء بقيتهم، ولكن أولئك الزعماء وقفوا على الحياد فلم ينحازوا إليه ولا الى الأبناء وقالوا له: أنت صاحبهم وهم أصحابك؛ فلما يئس منهم عاد فكاتب فلول (الأسود العنسي) سواء الذين بقوا متذبذبين بين صنعاء ونجران، أو ممن إنحاز الى لحج، فطلب منهم الالتقاء بهم -ليكونوا جميعًا- على أمر واحد وهو نفي (الأبناء) فلم يشعر أهل صنعاء إلا وهم محاطون بتلك الفلول، ثم حرص (قيس) على تجميع (الأبناء) تمهيدًا لنفيهم [3] .
وعندما وصل فيروز الديلمي الى خولان كتب من هناك الى أبي بكر يخبره بما حصل من قيس فما كان منه إلا أن كتب الى الزعماء الذين كتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صيغة الكتاب واضحة صريحة وهي: (أعينوا الأبناء على من ناوأهم، وحوطوهم، واسمعوا من فيروز، وجدوا معه فإني قد وليته) [4] .
كان الصديق في نهجه هذا يستهدف أمرين متلازمين:
(1) اليمن في صدر الاسلام، ص275.
(2) تاريخ الطبري (4/140) .
(3) تاريخ الطبري (4/140) ؛ اليمن في صدر الاسلام، ص264.
(4) تاريخ الطبري (4/141) .