فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 582

اختلفت الآراء في مقتل مالك بن نويرة اختلافًا كثيرًا: أقتل مظلومًا أم مستحقًا، أي أكافرًا قتل أم مسلمًا؟ وقام الدكتور علي العتوم بتحقيق هذه المسألة في كتابه حركة الردة، وتعرض الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم لهذه القضية [1] ، وقام الشيخ محمد زاهر الكوثري بالدفاع عن خالد في كتابه مقالات الكوثري [2] وغير ذلك من الباحثين واخترت من بين من بحث هذا الموضوع ماذهب إليه الدكتور علي العتوم لأنه حقق المسألة تحقيقًا علميًا متميزًا، واهتم بأحداث الردة اهتمامًا لم أجده -على حسب اطلاعي- عند احد من الباحثين المعاصرين وخرج بنتيجة أوافقه عليها: أن الذي أردى مالكًا: كبره، وتردده فقد بقي للجاهلية في نفسه نصيب، وإلاّ لما ماطل هذه المماطلة في التبعية للقائم بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تأدية حق بيت مال المسلمين عليه، المتمثل بالزكاة، وفي تصوري أن الرجل كان يحرص على زعامته، ويناكف -في الوقت نفسه- بعض أقربائه من زعماء بني تميم الذي وضعوا عصا الطاعة للدولة الإسلامية، وأدوا ماعليهم لها من واجبات، ولقد كانت أفعاله وأقواله على السواء تؤيد هذا التصور فارتداده، ووقوفه بجانب سجاح، وتفريقه إبل الصدقة على قومه، بل ومنعهم من أدائها لأبي بكر، وعدم إصاخته لنصائح أقربائه المسلمين في تمرده. كل ذلك يدينه ويجعل منه رجلًا أقرب إلى الكفر منه إلى الإسلام.

(1) نقد علمي لكتاب الاسلام وأصول الحكم، ص33.

(2) مقالات الكوثري ، ص312 نقلًا عن الخلفاء الراشدون للذهبي، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت