فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 582

هذا وقد كان لمن ثبت على الاسلام في البحرين دور كبير في إخماد هذه الفتنة وكان للجارود بن المعلى دور متميز، فقد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفقه في الدين ثم رجع الى قومه فدعاهم الى الاسلام، فأجابوه كلهم، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عبدالقيس: لو كان محمد نبيًا لما مات، وارتدوا، وبلغه ذلك فبعث فيهم فجمعهم، ثم قام فخطبهم. فقال: يامعشر عبدالقيس، إني سائلكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه ولا تجيبوني إن لم تعلموا. قالوا: سل عما بدا لك. قال: تعلمون أنه كان لله أنبياء فيما مضى؟ قالوا: نعم، قال: تعلمونه أو ترون؟ قالوا: لا بل نعلمه، قال: فما فعلوا؟ قالوا: ماتوا، قال: فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم مات كما ماتوا. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك سيدنا وأفضلنا وثبتوا على إسلامهم، فهذا موقف يُذكر للجارود بن المعلىَّ رضي لله عنه فقد ثبت الله به قومه عبدالقيس فثبتوا على إسلامهم، وقد ألهمه الله تعالى بضرب المثل بالأنبياء السابقين عليهم السلام حيث كان نهايتهم الموت فكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتنع قومه وزال عنهم الشك، وهذا مما يبين مزية التفقه في الدين وأثر ذلك في توجيه الاعتقاد والسلوك وخاصة عند حدوث الفتن [1] .

وقد بقت بلدة جُواثا على الاسلام، وكانت أول قرية أقامت الجمعة من أهل الردة كما ثبت ذلك في البخاري عن ابن عباس، وقد حاصرهم المرتدون وضيقوا عليهم، ومنعوا عنهم الأقوات وجاعوا جوعًا شديدًا حتى فرج الله عنهم، وقد قال رجل منهم يقال له عبدالله بن حذف، احد بني بكر بن كلاب، وقد اشتد الجوع:

ألا أبلغ ابابكر رسولا

وفتيان المدينة أجمعينا

فهل لكم الى قوم كرام

قعود في جُواثا مُحصَرينا

كأن دماءهم في كل فج

شعاع الشمس يغشى الناظرينا

(1) التاريخ الاسلامي (9/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت