كان أبو بكر رضي لله عنه قد أمر خالدًا إذا فرغ من أسد وغطفان ومالك بن نويرة أن يقصد اليمامة وأكد عليه في ذلك، قال شريك الفزاري [1] ، كنت ممن حضر بزاخة، فجئت أبا بكر، فأمرني بالمسير إلى خالد، وكتب معي إليه: أما بعد فقد جاءني في كتابك مع رسولك تذكر ما أظفرك الله بأهل بزاخة، ومافعلت بأسد وغطفان، وأنك سائر إلى اليمامة، وذلك عهدي إليك، فاتق الله وحده لاشريك له، وعليك بالرفق بمن معك من المسلمين، كن لهم كالوالد، وإياك ياخالد بن الوليد ونخوة بني المغيرة، فإني قد عصيت فيك من لم أعصه في شيء قط، فانظر إلى بني حنيفة إذا لقيتهم إن شاء الله، فإنك لم تلقَ قوما يشبهون بني حنيفة، كلهم عليك ولهم بلاد واسعة، فإذا قدمت فباشر الأمر بنفسك، واجعل على ميمنتك رجلا، وعلى ميسرتك رجلا [2] ، واجعل على خيلك رجلًا، واستشر من معك من الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، واعرف لهم فضلهم، فإذا لقيت القوم وهم على صفوفهم، فالقهم إن شاء الله وقد أعددت للأمور أقرانها، فالسهم للسهم، والرمح للرمح، والسيف للسيف، واحمل أسيرهم على السيف [3] ، وهوّل فيهم القتل، واحرقهم بالنار، وإياك أن تخالف أمري، والسَّلام عليك [4] . فلما انتهى الكتاب إلى خالد وقرأه قال: سمع وطاعة [5] .
(1) شريك بن عبده: صحابي قام بالمراسلة الحربية بين الصديق وخالد.
(2) حروب الردة، شوقي ابوخليل، ص78.
(3) نفس المصدر ، ص78.
(4) مجموعة الوثائق السياسية، ص348، 349؛ حروب الردة، ابو خليل، ص79.
(5) حروب الردة، شوقي ابو خليل، ص79.