فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 582

كانت أول ثمار الصديق الدعوية دخول صفوة من خيرة الخلق في الاسلام وهم: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن مضعون، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوسلمة بن عبدالأسد، والأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنهم، وجاء بهؤلاء الصحابة الكرام فرادى فأسلموا بين يدى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فكانوا الدعامات الاولى التي قام عليها صرح الدعوة، وكانوا العدة الأولى في تقوية جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم أعزه الله و أيده وتتابع الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، رجالًا ونساءً، وكان كل من هؤلاء الطلائع داعية الى الاسلام، وأقبل معهم رعيل السابقين، الواحد والإثنان، والجماعة القليلة، فكانوا على قلة عددهم كتيبة الدعوة، وحصن الرسالة لم يسبقهم سابق ولا يلحق بهم لاحق في تاريخ الاسلام [1] .

وإهتم الصديق بأسرته فأسلمت أسماء وعائشة وعبدالله وزوجته أم رومان وخادمه عامر بن فهيرة، لقد كانت الصفات الحميدة والخلال العظيمة والأخلاق الكريمة التي تجسدت في شخصية الصديق عاملًا مؤثرًا في الناس عند دعوتهم للاسلام، فقد كان رصيده الخلقي ضخمًا في قومه وكبيرًا في عشيرته، فقد كان رجلًا، مؤلفًا لقومه، محببًا لهم، سهلًا، أنسب قريش لقريش بل كان فرد زمانه في هذا الفن، وكان رئيسًا مكرمًا سخيًا يبذل المال، وكانت له بمكة ضيافات لايفعلها أحد، وكان رجلًا بليغًا [2] .

إن هذه الأخلاق والصفات الحميدة لابد منها للدعاة إلى الله وإلا أصبحت دعوتهم للناس صيحة في واد، ونفخة في رماد، وسيرة الصديق وهي تفسر لنا فهمه للإسلام وكيف عاش به في حياته حريٌّ بالدعاة أن يتأسوا بها في دعوة الأفراد إلى الله تعالى.

ثالثًا: ابتلاؤه:

(1) محمد رسول الله، عرجون (1/533) .

(2) السيرة الحلبية (1/442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت