المشركين وترغيبي إياهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تُقسم لهم، وقبولهم، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها فاستأمنوا فأمَّنتهم، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك، وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسًا، فإن الله يرفعني ويضع المشركين، وقال الله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} (سورة يوسف، آية:100) وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عليَّ السورة فإنه نعى إليَّ نفسي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة وعلم أن نفسه قد نُعيت إليه، ثم سالت عيناه، وقال: لآمرنّ بالمعروف ولأنهين عن المنكر، ولأجهَدنَّ فيمن ترك أمر الله، ولأجهزِّن الجنود إلى العادلين بالله -يعني المشركين به- في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا: الله أحد أحد لاشريك له، أو يؤدُّوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا أمر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا توفاني الله عزوجل لايجدني الله عاجزًا ولاوانيًا ولا في ثواب المجاهدين زاهدًا [1] . فهذه الرؤيا الصالحة من المبشرات التي حدث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة [2] . فهذه الرؤيا جاءت على قدر لتدفع الصديق إلى العزم على ماهمّ به وإعلان ما أضمره فدعا إلى عقد مجلس شورى بخصوص غزو الشام، فقد أخذ الصديق بالعزيمة والعمل والتوكل على الله واستأنس بالرؤية.
ثانيًا: مشورة أبي بكر في جهاد الروم واستنفار أهل اليمن:
1-مشورة أبي بكر في جهاد الروم:
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر (2/61-62) ؛ فتوح الشام للأزدي، ص 14 نقلًا عن التاريخ الاسلامي للحميدي (9/179) .
(2) البخاري، كتاب التغبير، رقم 6990.