وهذا الكتاب الذي أقدم له الآن"أبوبكر الصديق شخصيته وعصره"يرجع الفضل في كتابته للمولى عز وجل ثم للإستاذ الدكتور المشرف على رسالة الدكتواره، ومجموعة خيرة من الدعاة والشيوخ والعلماء الذين شجعوني على الاهتمام بدراسة عصر الخلفاء الراشدين، حتى أن أحدهم قال لي أصبحت هناك فجوة كبيرة بين أبناء المسلمين وذلك العصر وحدث خلط في ترتيب الأولويات حيث صار الشباب يلمّون بسير الدعاة والعلماء والمصلحين أكثر من إلمامهم بسيرة الخلفاء الراشدين، وأن ذلك العصر غني بالجوانب السياسية، والإعلامية والأخلاقية والاقتصادية والفكرية، والجهادية والفقهية التي نحن في أشد الحاجة إليها، ونحتاج أن نتتبع مؤسسات الدولة الاسلامية، وكيف تطورت مع مسيرة الزمن، كالمؤسسة القضائية، والمالية، ونظام الخلافة، والمؤسسة العسكرية، وتعيين الولاة وماحدث من اجتهادات في ذلك العصر عندما احتكت الأمة الاسلامية بالحضارة الفارسية والرومانية، وطبيعة حركة الفتوحات الاسلامية.
كانت بداية هذا الكتاب فكرة إراد الله لها أن تصبح حقيقة، فأخذ الله بيدي وسهل لي الأمور، وذلل الصعاب، وأعانني على الوصول للمراجع والمصادر، وأصبح هذا العمل همًّا سيطر على مشاعري، وتفكيري وأحاسيسي، فجعلته من أهدافي الكبرى، فسهرت له الليالي ولم أبالي بالعوائق ولا الصعاب والفضل لله تعالى الذي أعانني على ذلك قال الشاعر:
الهول في دربي وفي هدفي
وأظَل أمضي غير مضطربِ
ماكنت من نفسي على خَوَرٍ
أو كنت من ربي على رَيبِ
مافي المنايا ماأحاذره
الله ملءُ القصد والأَرَبِ