فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 582

وجاء في رواية البخاري عن عائشة في حديث طويل تفاصيل مهمة وفي ذلك الحديث: (قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوسًا في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا [1] ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبوبكر: إنما هم أهلك. فقال: فإني قد أذن لي في الخروج فقال أبوبكر: الصحبة بأبي أنت يارسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال ابوبكر: فخذ بأبي أنت يارسول الله إحد راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، قالت عائشة: فجهزناهما أحسن الجهاز، ووضعنا لهم سفرة في جراب، فقطمت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر بغار في جبل ثور، فكمنا [2] فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف [3] ، لقن [4] ، فيدلج [5] من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان [6] به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما حيث تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل -وهو لبن منحهما ورضيفهما [7] ينعق [8] بها عامر بن فهيرة بغلس [9]

(1) متقنعًا: مغطيًا رأسه.

(2) كمنا فيه: أي استترا واستخفيا ومنه الكمن في الحرب.

(3) ثقف: ذو فطن وذكاء والمراد ثابت المعرفة بما يحتاج إليه. (النهاية 1/216) .

(4) لقن: فهم حسن التلقي لما يسمعه، (النهاية، 4/266) .

(5) يدلج: أدلج إذا سار أول الليل وأدّلج بالتشديد إذا سار آخره.

(6) يكتادان: أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد.

(7) الرضيف: اللبن المرضوف وهو الذي طرح فيه الحجارة المحماة.

(8) ينعق: نعق بغنمه، أي صاح بها وزجرها. (القاموس المحيط، 3/265) .

(9) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. (النهاية، 3/377) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت