فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 582

والجدير بالذكر أن حب الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان لله ومما يبين الحب لله والحب لغير الله: أن ابا بكر كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم مخلصًا لله، وأبوطالب عمه كان يحبه وينصره لهواه لا لله، فتقبل الله عمل أبي بكر وأنزل فيه قوله: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى * } (سورة الليل، الآيات:17-21) ، وأما أبوطالب فلم يتقبل عمله، بل أدخله النار، لأنه كان مشركًا عاملًا لغير الله. وأبوبكر لم يطلب أجره من الخلق، لا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من غيره، بل آمن به وأحبه وكلأه وأعانه من الله، متقربًا بذلك الى الله وطالبًا الأجر من الله ويبلغ عن الله أمره ونهيه ووعده ووعيده [1] .

خامسًا: مرض أبي بكر الصديق بالمدينة في بداية الهجرة:

كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البلد الأمين تضحية عظيمة عبّر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله الى الله، ولولا أني أخرجت منك ماخرجت) [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ ارض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلًا -يعني ماءً آجنًا- فأصاب أصحابه منها بلاءً وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه. قالت: فكان أبوبكر، وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن، فدخلت إليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب وبهم مالا يعلمه إلا الله من شدة الوعك [3] ، فدنوت من أبي بكر فقلت:

ياأبت كيف تجدك؟ فقال:

كل امرئ مصبح في أهله

والموت أدنى من شراك نعله

(1) الفتاوى لابن تيمية (11/286) .

(2) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل مكة (5/722) رقم 3925.

(3) الوعك: الحمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت