فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 582

في يوم أحد تلقى المسلمون درسًا صعبًا، فقد تفرقوا من حول النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعثر الصحابة في أرجاء الميدان، وشاع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل وكان رد الفعل على الصحابة متباينًا، وكان الميدان فسيحًا وكل مشغول بنفسه، وشق الصديق الصفوف وكان اول من وصل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمع الى رسول الله أبوبكر، وأبوعبيدة بن الجراح، وعلي، وطلحة والزبير، وعمر بن الخطاب والحارث بن الصمة، وأبودجانة، وسعد بن ابي وقاص، وغيرهم.... رضي الله عنهم وقصدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب من جبل أحد في محاولة لاسترداد قوتهم المادية والمعنوية [1] .

وكان الصديق إذا ذكر أحد قال: ذلك يوم كله لطلحة ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلًا يقاتل في سبيل الله دونه، قال قلت: كن طلحة حيث فاتني مافاتني، وكان بيني وبين المشركين رجل لا أعرفه، وأنا أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وهو يخطلف المشي خطفًا لا أخطفه فإذا هو أبوعبيدة، فانتهينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج وجهه، وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكما صاحبكما: يريد طلحة وقد نزف فلم نلتفت الى قوله، قال: ذهبت لأنزع من وجهه، فقال أبوعبيدة أقسم عليك بحقي لما تركتني فتركته فكره تناولها فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرزم عليه بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة فكان أبوعبيدة من أحسن الناس هتمًا...فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار فإذا به بضع وسبعون من بين طعنة ورمية، وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شأنه [2] .

(1) مواقف الصديق مع النبي في المدينة، د. عاطف لماضة، ص27.

(2) منحة المعبود (2/19) نقلًا عن تاريخ الدعوة الاسلامية، ص130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت