صراحة، ومنها ما قرن فيها الكتاب بلفظ الإِنزال، وقد أنزل الله على نبيه - عليه الصلاة والسلام - القرآن.
وقال الإِمام الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ- عند قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} :"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلّا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها" [1] والدلالة هنا إما نصًا أو جملة [2] ، وهو المعنى الذي أشار إليه القرطبي آنفًا.
ويقول الإِمام الطبري عند تفسير هذه الآية: إنّ الله نزل هذا القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم -"بيانًا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب"وهدى"من الضلالة"ورحمة"لمن صدّق به وعمل بما فيه من حدود الله، وأمره ونهيه فأحل حلاله وحرّم حرامه"وبشرى للمسلمين"يقول: وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد وأذعن له بالطاعة يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة وعظيم كرامته، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل" [3] .
وهذه الأدلة تدل دلالة قاطعة على شمول هذه الشريعة لجميع ما يحتاجه الناس في جميع المجتمعات على مر العصور وتغيّر الأحوال.
ولذلك سمّي القرآن:"فرقانًا وهدى وبرهانًا وبيانًا وتبيانًا لكل شيء وهو حجة الله على الخلق على الجملة والتفصيل والإِطلاق والعموم" [4] .
(1) الرسالة: 20.
(2) الأم: 7/ 277.
(3) جامع البيان عن تأويل القرآن 14/ 161 - 162.
(4) الموافقات 3/ 232.