ولكن لما حدثت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم المعارضين للنصوص برأيهم ومع هذا فكانوا قليلين مقموعين في الأمة، وأولهم [1] الجعد بن درهم" [2] ."
وعلى هذا الأساس يمكننا الانتقال إلى النظر في أقوال الجهمية من المعتزلة متتبعين أقوال بعض أئمة الاعتزال المشهورين وهم واصل بن عطاء [3] وأبو الهذيل العلاف [4] والنظام [5] .
(1) وهذا النص في معنى الاتفاق السابق المفيد أن الصحابة والتابعين ما كان أحد منهم يقول بأن الشريعة ظنية، بل إن جميع الفرق قبل نشأة المعتزلة يستدلون بالنصوص كل على مذهبه باعتبار أنها تفيد العلم ...
(2) هو الجعد بن درهم من الموالي، أظهر القول بخلق القرآن وكان قدريًا قتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة سنة 118، وهو شيخ الجهم بن صفوان وهذا من الموالي أيضًا، وهو من نفاة الصفات ومؤسسي الجهمية وهم أتباعه وتارة تطلق على نفاة الصفات مطلقًا. انظر ميزان الاعتدال: 1/ 185 - 197، وانظر تبرأ الصحابة منهم - الفرق بين الفرق 15، وانظر شرح العقيدة الطحاوية 620 - 621 - 622 - 623.
(3) هو مؤسس مذهب المعتزلة ولد بالمدينة سنة 80 هـ ونشأ بالبصرة وهو الذي نشر مذهب المعتزلة في الآفاق حيث أرسل أصحابه لذلك، وسموا معتزلة لاعتزالهم حلقة الحسن البصري. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي - الطبعة الأولى - دار الآفاق بيروت 98 - 99 - 100 - 102، وانظر سير أعلام النبلاء 5/ 464 - 465.
(4) هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصري المشهور بالعلاف يعد من أئمة المعتزلة والمقرر لطريقتهم ولد بالبصرة سنة 135 هـ، يقول عنه ابن قتيبة:"ثم نصير إلى قول أبي الهذيل العلّاف فنجده كذابًا أفاكًا"توفي 226 وقيل 235، انظر الفرق بين الفرق 102 وما بعدها، وسير أعلام النبلاء 10/ 542 - 543، وتأويل مختلف الحديث 43 تصحيح محمد مهدي النجار دار الجيل 1393 هـ.
(5) هو إبراهيم بن سيار بن هانيء يعرف بالنظام توفي 231 وقيل 221 هـ، يعد أعظم شيوخ المعتزلة وهو زنديق طاعن في الصحابة منكر للقياس والإِجماع يقول عنه الجويني في البرهان بعد أن نقل طعنه في الصحابة وإنكاره الإِجماع والقياس قال:"وما ذكره النظام كفر وزندقة ومحاولة استئصال قاعدة الشرع ..."البرهان 2/ 761 - 763.
ويقول عنه ابن قتيبة وقد:"وجدنا النظام شاطرًا من الشطار يغدو على سكر ويروح على ="