فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 594

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [1] .

وإلى مثل قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [2] .

ولم يقل سبحانه إلّا إذا كانت الفائدة غير مضاعفة، فالآية نص في أن الزائد على رأس المال ربا وإن كان فلسًا واحدًا [3] ، وهذه الآيات الدالة على تحريم الربا قليله وكثيره دلت في الوقت نفسه على تعطيل المفهوم في قوله تعالى:

{لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [4] .

وهنا نحاول أن نتلمس الأدلة على السبب الذي قلنا أنه الحامل على هذه الفتوى وذلك لكي نزيل الشبهة القائلة بأن هذا اجتهاد والمجتهد مأجور صاحبه وإن أخطأ .. ونربط في الوقت نفسه بين هذا الذي تقرر في هذا الموضع وبين ما قدمناه سابقًا من أن التزام منهج النظر الإِسلامي مانع من تغيير الأحكام وتسليط العقل عليها بالتأويل والتحويف، واتباع المتشابه والإِعراض عن المحكم.

ونبدأ في بيان ذلك فنقول إن الحكم الذي ثبت الإِجماع عليه معصوم وثابت إلى يوم القيامة ولا يجوز النظر فيه بتة، وأن مخالفته مسلك فاسد .. وإن من يحق له الاجتهاد الشرعي لا يجوز له أن ينظر في مسألة قد تم الإِجماع عليها [5] .

(1) سورة البقرة: آية 278.

(2) سورة البقرة: آية 278.

(3) الربا وأثره على المجتمع الإِنساني 69 - 70.

(4) سورة آل عمران: آية 130. والاعتصام 1/ 185.

(5) سيأتي معنا إن شاء الله فصل مستقل في بيان عصمة الإِجماع وبيان أثر ذلك على الثبات والشمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت