محض تعدية الحكم إلى من عدا المذكورين بعموم العلة وإلّا فلو لم يكن حكم الشيء حكم مثله لما لزمت التعدية ولا تمت الحجة" [1] ."
ثم ذكر مواضع أخرى تدل على هذا المعنى ومنها:"كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب والسير المعنوي بالتفكر والاعتبار أو كان اللفظ يعمهما وهو الصواب" [2] .
2 -إن الله سبحانه نفى عن حكمه وحكمته التسوية بين المختلفين في الحكم ومن الآيات التي تدل على هذا المعنى:
قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [3]
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [4] .
3 -قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} قال ابن القيم:"فهذا قياس جلي، يقول سبحانه: إن شئت أذهبتكم واستخلفت غيركم كما أذهبت من قبلكم واستخلفتكم، فذكر أركان القياس الأربعة: علة الحكم وهي عموم مشيئته وكمالها، والحكم وهو إذهابه بهم وإتيانه بغيرهم، والأصل وهو من كان من قبل، والفرع وهم المخاطبون" [5] .
4 -القرآن يعلل الأحكام بمعان معتبرة وأوصاف مؤثرة، وقد جاء ذلك
(1) أعلام الموقعين 1/ 131 - 132.
(2) المصدر نفسه: 1/ 132.
(3) سورة الجاثية: آية 21.
(4) سورة ص: آية 28.
(5) أعلام الموقعين: 1/ 138.