في مواضع كثيرة، وورد التعليل بالباء، واللام، وإن، وكي، ومن أجل، وترتيب الجزاء على الشرط، والفاء المؤذنة بالسببية، وترتيب الحكم على الوصف المقتضي له، ولما وأن، ولعل، وبالمفعول له [1] .
5 -ومما ورد في السنة ما قاله ابن القيم:
"وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها ليدل على ارتباطها بها، وتعديها بتعدي أوصافها وعللها" [2] .
ثم ذكر أمثلة كثيرة جدًا، وهي مشابهة للأمثلة التي أشرت إليها آنفًا ومنها:
(أ) "قياس العكس الجلي":
وذلك ما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يكون عليه وزر قالوا نعم، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر" [3] .
(1) مثال الباء: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} غافر ومثال اللام: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} 197 - المائدة،"وأن مثل: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} 156 الأنعام أي لئلا تقولوا، وقيل كراهة أن تقولوا، واللام مثل {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} 165 النساء، وكي كقوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} 7 الحشر. والشرط والجزاء: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} 120 آل عمران، والفاء {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ} 139 الشعراء، وترتيب الحكم على الوصف {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} 16 المائدة، ولما: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} 55 الزخرف وإن مثل {كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} 77 الأنبياء، ولعل مثل {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} 73 البقرة ومن أجل {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} 32 المائدة، وانظر أعلام الموقعين 1/ 196 - 197 - 198."
(2) انظر المصدر السابق 1/ 198 - 199. وفيه أمثلة كثيرة.
(3) قطعة من حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. مسلم بشرح النووي - 7/ 91 - 92، وانظر كتاب أقيسة النبي - صلى الله عليه وسلم - 78، لناصح الدين عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الحنبلي تحقيق أحمد حسن جابر وعلي أحمد الخطيب - الطبعة الأولى 1393 هـ.