الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد أوجب الله تعالى العدل والإنصاف والصدق، ونهى عن البهتان والأذية قال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (الأحزاب:58) ? وثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه"، وفي السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن: يكف عنه ضيعته، ويحوطه من ورائه"والنصوص في هذا الباب كثيرة: من أجل هذا كتبنا هذا البيان براءة للذمة ونصيحة للأمة فنقول:
أولًا: إننا نعرف مجموعة من هؤلاء الذين نُشرت أسماؤهم وصورهم وهم من خيرة المجاهدين في سبيل الله من الأتقياء الصالحين نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا وهم ممن بذل نفسه وماله ودمه لله تعالى، فشاركوا في جهاد الصليبيين الحاقدين في أفغانستان وقد سطروا آيات الشجاعة والبطولة في معارك جبال (تورا بورا) ، وما نقم منهم الناقمون إلا أنهم حاربوا أعداء الله، قال تعالى {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (البروج:8) .
ثانيًا: أن هؤلاء المجاهدين قد أنجاهم الله من الصليبيين وأعوانهم بحمد الله فلم يقدروا على القضاء عليهم في أفغانستان ولا القبض عليهم لما خرجوا من هناك على الرغم من أن الصليبيين قد قاموا بنشر صورهم وأسمائهم عند عملائهم منذ انتهاء معارك (تورا بورا) .
ثالثا: أن هؤلاء المجاهدين الذين قدّموا ما يملكون خدمة لدين الله وبذلوا أرواحهم في سبيله وسطروا من آيات البطولة مما ينبغي أن يفخر به كل مسلم ولكن المصيبة أنهم لما قدموا من أرض الجهاد: تنكرت لهم الدنيا وتجهمت لهم الوجوه ففتحت لهم المعتقلات وسيموا سوء العذاب وصاروا بين مقتول أو أسير أو مشرد مطارد وصار الجهاد جريمة والمجاهد إرهابيًا فأصبحت تكال لهم التهم ويرمون بالبهتان والله المستعان.