فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 93

البيان دبرت بليل ولها ما بعدها، وليس ببعيد أن تفتعل حادثة أخرى لتدخل البلاد في دوامة دموية تأكل الأخضر واليابس ولا تستثني أحدًا، ولذا فإننا نحذر المسلمين من مغبة هذه التهمة وما بعدها إذا لم يعلنوا رفضها واستنكارها، بدلًا من شجب المتهمين قبل أن تثبت التهمة عليهم و يسمعوا منهم، فالواجب هو شجب واستنكار أفعال المباحث العامة، التي تجر البلاد إلى فتنة بمثل هذه المؤامرات المكشوفة.

ثانيًا: لقد بان لكل مطلع حجم التزوير والكذب في بيان وزارة الداخلية، مما يؤكد براءتنا مما نسب إلينا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، زعم البيان أنهم وجدوا داخل الشقة (قوالب من مواد عجينية شديدة الانفجار وعددها 391 قالبًا) ، وعرضوا على الشاشة مادة داخل الصناديق هي مادة (تي إن تي) ومن المعلوم لدى من لديه أقل قدر من المعلومات بالمتفجرات أن مادة (التي إن تي) مادة صلبة وليست عجينية، فهناك فرق بين العجيني والصلب!!.

ثم صرح مصدر مسئول من وزارة الداخلية للصحف، ومنها صحيفة الشرق الأوسط في نفس اليوم أن المادة شديدة الانفجار التي ذكرها البيان هي مادة (أر دي إكس) ، وأنا أقول إن هذه المادة معروفة بأنها مادة بلورية بيضاء صلبة، فزيادة على أنها صلبة فهي معروفة بأنها أشد المواد المتفجرة بياضًا، والمادة التي تم عرضها كانت ذات لون أصفر، فهناك فرق بين اللون الأصفر والأبيض وبين المادة العجينية والصلبة!! فتنبه، فإن دل هذا على شيء دل على أن البيان قد أعد بعيدًا عن عين المخرج، فهو أمر دبر بليل، ومن أراد التأكد من ذلك فما عليه إلا أن يتمعن بهذا البيان وبتصريحات المسئولين التي وردت بعده ليتأكد أنه لا علاقة للمطلوبين بهذه الحادثة والله المستعان.

ثالثًا: من الغريب أن اكتشاف الشقة، أو ما عبروا عنه بأنه إحباط عملية إرهابية كبيرة، حصلت في يوم الثلاثاء عصرًا، وجاء الإعلان عنها بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، ولم تكن هذه عادة السلطات بإصدار بيان مفصل ومصور لأي حادثة قبل مرور أربع وعشرين ساعة من حصولها، فإن دلت هذه السرعة فإنها تدل على أن الأمر معد من قبل، والأغرب من هذا أن البيان قال (وأكد المصدر عزم هؤلاء الإرهابيين على القيام بأعمال تخريبية كبيرة وقد تم تحديد أسمائهم وصورهم كالتالي) ، فنعجب من سرعة تحديد أسماء وصور المتهمين جميعًا، فكيف تم تحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت