إنَّ نظام الكرزايات هو النظام المعمول به رسميًّا في جميع دول المسلمين، وإنّ الطريقة الكرزاويَّة هي الطريقة التي نُصِّب بها جميع الحكّام مع اختلاف في بعض التفاصيل، وإنَّ شرعيَّة كلِّ كرزايٍ من هؤلاء الكرزايات لا تختلف بشيءٍ عن أخيه، ليس هناك فرق بين كرزاي اليمن، وكرزاي باكستان، وكرزاي الأردن، وكرزاي قطر، وكرزاي الكويت، وكرزاي مصر إلى آخر القائمة الطويلة من الخونة المتسلّطين على بلاد المسلمين.
حكَّام الحرمين لا يختلفون بشيءٍ من التفاصيل المذكورةِ عن غيرهم، وإن كانت الأقنعة التي ألبسوها محكمةً بحيثُ خفيت على كثيرين، إلاَّ أنَّ تسارع الأحداثِ وتتابع الضغوط جعل المواقف تتّضح أكثرَ، والفسطاطين يتمايزان، وتلفَّظ الطواغيتُ بما كانوا ينفونه بالأمس وأعلنوا ما كان خافيًا مكتومًا.
ففي وقتٍ مضى كان سلطان ينفي وجود قواتٍ أجنبيَّة على أرض الحرمين، وكان من الناس من يُصدّقه!
واليوم اعترفوا بوضوح بعد أن وجدوا الأنظار تركّزت على القواعد الصليبيَّة في الخرج وغيرها، لتسلّمها مهامّ قيادة الحرب الصليبيَّة على أفغانستان، ثمَّ بشكل أوضح على العراق فما عادوا يستطيعون المغالطة بنفي الوجود الأمريكي.
وفي وقتٍ مضى كانوا ينفون بقوَّةٍ عمالتَهم لأمريكا، ويؤكّدون أنَّ تحالفهم معها هو تحالف مصالحٍ متبادلةٍ لا أكثر، وعندما زادت الضغوط الأمريكيَّة انبرى بندر بن سلطان، والمذكور الفيصل في سباقٍ محمومٍ للاعتراف بقدرٍ من المخازي لم يسبق في التاريخ قطّ!
فإذا ذكر هذا تسخيرهم الأرض وثرواتها لأمريكا، أعلن ذاك أنَّهم انتزعوا تعليم البنات من الإدارة الدينيَّة إرضاءً لأمريكا، وإذا سخر هذا بكلّ من جاهد في سبيل الله، تفاخر ذاك بالتيّار العلمانيٍّ في القيادة السعوديَّة.