فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 93

الاستعمار المقنَّع:

كان القرن الماضي قرن الاستعمار المباشر لبلاد المسلمين، ورزحت تحته سنين طويلةً، في وقتٍ كان العالم الإسلاميُّ فيه في أشدّ درجات الانحراف العقديّ الذي بلغ الشرك الأكبر في الذبح للقبور والنّذر لها ودعائها والطّواف عليها، والتخاذل عن الجهاد حيثُ لم يجد الاستعمار في أكثر البلاد مقاومةً تذكر، وخاصَّة في بداياته.

في أواخر عهد الاستعمار، لم تعد الدول الاستعماريَّة قادرةً على تحمّل الضَّربات الموجعة التي تتلقّاها من المجاهدين في البلاد المستعمَرَة، وأدركت بوضوح اتّجاه الأجيال الجديدة إلى مقاومة الاستعمار، فوجدت نفسها بين الدافع القوي الذي لن تتنازل عنه لاستعمار البلاد، والرادع المؤلم من الجهاد الذي تراه يتنامى كلّ يوم.

في هذه المرحلة تدخّلت الصهيونيَّة ووضعت لمساتها على استعمارٍ يضمن للمستعمِرِينَ مصالحهم، ويخلّصهم من الورطة التي وقعوا فيها، فقنّعت الاستعمار بطريقة ساذجة للغاية، ولكنّها تروج على السُّذَّج، فلم تتغيّر مخطّطات الاستعمار ولا تعثّرت خطاه، وإنَّما غيّرت الوجه الذي يقود مسيرتها الاستعماريَّة، فما المانع من أن تستجيب لرغبة المقاومين، وتنحّي عنهم العين الزرقاء والشعر الأشقر، وتضع بدلًا منها"أناسًا من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب"؟

ما المانع من أن تستبدل اسم جون، ونابليون: بمحمد وأنور وعبد العزيز؟

الحقيقة أنَّ تقادم تلك الفترة، وامّحاءها من أذهان الأجيال التي تمسك بأعنَّة الحياة اليوم، جعلهم يحتاجون إلى إعادة عمليَّة تقنيع الاستعمار أمام أعينهم ليتصوّروا ما وقع بالأمس، وهذا بالضبط هو ما حدث في أفغانستان حين احتلّتها أمريكا، ووضعت فيها عميلًا من الأفغان أنفسهم"حامد كرزاي"، وهذا العميل كما يرى الجميع أحرص على مصالح أمريكا من أمريكا نفسها، وإن كان أقلَّ نجاحًا لما سلّط الله على حكومته الخديجة من هجمات المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت