فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 93

وقد قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم، لا يُسلمه ولا يظلمه ولا يخذله"؛ فهو من مقتضيَاتِ الأُخوَّة الثَّابتة لكل مسلم.

والله جعل حال المستضعفين موجبةً للجهاد، فقال: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين .. } في غير موضع، وحرَّض الله المؤمنين بتذكيرهم بـ {الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا} ، و {الذين يقولون ربَّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك سلطانًا، واجعل لنا من لدنك نصيرًا} ؛ فهو الحكم المحكم العامُّ، والأصل الثَّابت، والفعل يحتمل الخصوصيَّة بخلاف القول.

قال ابن العربي رحمه الله (أحكام القرآن 4/ 1789) :

"فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة، وقضى فيه من المصلحة، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة، وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه، والشفاعة في حطه"

ثمَّ الحديثُ في قومٍ مستضعفين في دار كفرٍ، وليس في دخول أهل الكفر بلاد الإسلام واحتلالهم لها، أو اعتدائهم على مسلمين خارج حكمهم، بل هو في من أسلم منهم، ومن كان في أيديهم من المسلمين.

وأمَّا اعتداؤهم على المسلمين أو حلفائهم ممن هو خارج أيديهم، فقد جعله النّبي صلى الله عليه وسلم ناقضًا لعهدهم ومبيحًا لدمائهم، وغزا قريشًا لمَّا أعان بعضُهُم بعضَ البكريِّين على خزاعةَ حلفَاءِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وإن تُنزِّل فيه بعد هذا، وأُخِذ بقول من يقول بعموم الحكم وعدم اختصاصه بالنبي وأُلغيَ الفرقُ بين دار الإسلام ودار الكفر، فيجب أن لا يعدَّى موضعه؛ لأنَّ الفعل لا عموم له، وهذا الفعل جاء في مخالفة عمومات قوليَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت