فيكون مختصًّا: بأفراد من المسلمين لا شوكةَ لهم أو دولة، عُلم فيهِم أنَّهم لا يفتَتِنُون عن دينهم وغلب على الظَّنِّ أنَّ الله جاعلٌ لهم مخرجًا، وكانوا قبل العهد في دار الكفر وبأيدي الكُفَّار أو كانوا من الكُفَّار المعاهدين ثمَّ أسلموا، فلا يلحق بهم الأسرى الذين يحدث أسرهم بعد العهد.
وعلى التنزُّل مرَّةً بعد مرَّةٍ، فقد جعله الله للرِّجال خاصَّة، وأمَّا النساء فقد أنزل الله فيهنَّ: {فلا ترجعوهنَّ إلى الكُفَّار} فيلزمُ المُستدلَّ بِهِ إن رأى صحَّة دلالته على ما يقول: أن يستثني نساء المسلمين حيثُ كُنَّ من الدُّخول في هذا الحكم.
وأمَّا المقام الرابع: إثبات أن العهد لم ينتقض بأمر وقع في هذه البلاد نفسها.
فمما ينتقض به العهد، بعض الأمور السابقة التي ذكرنا في المقام الأوَّل مما لا يصحُّ العهد معه ابتداءً، فاستمرارها استمرار لما ينقض العهد ويبطله، فمنه بناؤهم الكنائس كالكنيسة التي نالها التفجير في أحد المجمعات، ودور البغاء والمراقص وحانات الخمر، التي لا تقتصر عليهم بل يفتحونها لأبناء المسلمين، وبناتهم.
وقد ذكرتُ في غير هذا الموضع هذه المسألة، وأنقل فيما يلي موطن الشاهد منها:
"دخول الكافر لبلاد الإسلام عامَّة -عدا جزيرة العرب-، لا يخرج عن الأحوال التالية:"
أ- الأمان
وله صورتان:
الصورة الأولى: أن يستجير المشرك حتّى يسمع الكلام الله، فيجب وجوبًا أن يُجار ويعطى الأمان حتَّى يسمع كلام الله، ويجبُ إبلاغه مأمنه.
وهذه الصُّورة واجبة على المسلمين، متى استجار الكافر لهذا الغرض {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله ثمّ أبلغه مأمنه ذلك بأنَّهم قومٌ لا يفقهون} .