الفيصل، وأحداث 11 سبتمبر لم تكن سبب الأمركة بل كانت فقط دافعًا للإسراع فيها كما ذكر بندر بن سلطان.
فهل يا ترى، تحصل أمريكا على 1% من هذه المصالح لو حاولت احتلال بلاد الحرمين عسكريًّا، وجيّشت المسلمين في العالم كلِّه؟
أليس من الأفضل أن تضع من ينوبُ عنها في تحقيق مصالحها جملةً وتفصيلًا؟
هذا موجز في عرض حال بلاد الحرمين، وقل مثله وأشدّ في سائر بلاد المسلمين، فانقل طرفك بين اليمن ومصر والكويت وغيرها، وتأمَّل صورًا متنوّعة من العمالة والخيانة، لا يجمعها إلاَّ التفنّن في حرب الله ورسوله.
ومن الأسس المهمَّة التي حرص عليها الاستعمار المُقنَّع: تكوين دول تجمع أكبر قدر ممكن من نواقض الإسلام: فتحكِّمُ القوانين الطّاغوتيَّة، وتدين بالطَّاعة الشِّركيَّة لأمريكا والدول الصليبيَّة، وتتحاكم إلى الطَّاغوتِ الدولي في جميع قضاياها، وتتولَّى الكافرين وتعينهم على المسلمين، وتعادي الدين، وتطارد المجاهدين، وتنشر الفساد والإلحاد وتحميه بالجنود والقوانين، وتشاركهم في حربهم على الأعراض والأديان والأبدان والأرض.
إنَّ أمير البلد من له الأمر فيها وإن تغلّب عليها فاقد الشروط الشرعيَّة ما لم يكن كافرًا كما قرَّر شيخ الإسلام ابن تيميَّة في منهاج السُّنَّة وغيره، وإنَّ الوضع الذي يُعبّر عنه بانعدام السِّيادة، وعمالة القيادة، ونظر الحاكم أيًّا كان في المقام الأوَّل إلى مصالح عدوِّ الأمَّة حيثُ كانت، وإهماله المقاصد الشّرعيَّة، ومصالح الرَّعيَّة متى خالفت أهواء عدوِّ الله ورسولِه وعبادِه المؤمنين؛ إنَّ التكييف الفقهي لمثل هذا الوضع لا يُخرج الحاكم في أي بلد من بلاد المسلمين عن أن يكون وكيلًا ليس له من الأمر شيءٌ، والحاكم في الحقيقة هو أمريكا الصليبيَّة، وتبعيَّةُ هؤلاء الحكَّام لا تختلف عن تبعيَّة أمراء المناطق أو محافظيها للملك أو الرئيس في بلاده، وحكم الوكيل حكم من وكّله، ومن قاتل فإنَّما يُقاتل في الحقيقة من أنابهم جميعًا، وسلّطهم على المسلمين.