فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 93

لا شكَّ مع ما سبق أنَّ الاستعمار المقنَّع أفضل من جميع الوجوه لدى المستعمرين، وأقرب في تحصيل مصالحهم، ولذا لم تخلُ البلاد اليوم منه لقوّة المسلمين، ولا لزهد أعداء الإسلام في الاستعمار الذي يمليه عليهم دينُهم ومصالحُهُم الاقتصاديَّة، وإنَّما كان لحصول المقصود في الاستعمار المقنَّع.

إلاَّ أنَّ اليهود -عليهم لعائن الله- حملت صدورهم من الغطرسة ما ليس لأحدٍ غيرهم، ولذا لم يرض غرورهم الاستعمار المقنَّع الذي تكتفي به الدول الصليبيَّة، كما أنَّ احتلالهم بلاد فلسطين المسلمة إنَّما ينطلقون فيه عن عقيدةٍ لا يستطيعون تركها والتنازل عنها، وإلاَّ لكانوا مرتدّين عن يهوديّتهم، تمامًا كما ارتدَّ حكَّام العرب عن الإسلام الذي ينتسبون إليه.

على أنَّ الاحتلال اليهودي للقبلة الأولى لما تخلّى عن الاستعمار المقنَّع لم يستغن عن أقنعة جزئيَّة، إن لم تخف وجه الاحتلال، أخفت مفاهيم كثيرةً متعلِّقةً به.

فكانت قضيَّة فلسطين قضيَّة العالم الإسلامي، وقضيَّة كل مسلم، وجزءً من الدين لا يمكن فصله عن الضمير المسلم، وهي كذلك حقيقةً.

وجهد الإعلام الصهيوني، والإعلام العميل في تحييد المسلمين من غير العرب، بتسميتها قضيَّة العرب، وللتكرار أثرٌ عظيمٌ في تزييف الوعي، وطمس الحقائق، فخرج بذلك كل مسلم غير عربي عن أن يكون معنيًّا بقضيَّة فلسطين، فبدلًا من أن تكون فلسطين"قضيَّته"أصبحت"قضيَّةً يتعاطف معها، وتأخذ جزءً من اهتماماته"كما أنَّها"قضيَّة العرب المسلمين الذين يتعاطف معهم وينالون جزءً من اهتمامه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت