فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 93

وبعد ذلك عملت أبواق الصهيونيَّة على التركيز على دول المواجهة، والحديث الدائم عنها، لتكون قضيَّة فلسطين قضيَّةً أساسيَّة لسوريا ولبنان والأردن، كما أنَّها قضيَّة ذات أهمّيَّة ما لغيرهم من العرب، ولكنّها ليست قضيّتهم.

واستمرّ الكيد اليهودي، الذي بلغ ذروته في إنشاء كيان فلسطينيّ، ليؤدّي دور الاستعمار المباشر في مناطق لم تكن خاضعةً أصلًا للاحتلال اليهوديّ فعليًّا لشراسة المقاومة، وبأس المجاهدين فيها، كقطاع غزَّة.

إنَّ نشوء الدولة الفلسطينيَّة جعل القضيَّة تخرج حتّى عن دول المواجهة، لتكون قضيَّة الدولة الفلسطينيَّة الوليدة، وحكومتها العميلة، وعلى رأسها أذلُّ عميلٍ شاهده الناس، وشهد عليه التاريخ: ياسر عرفات عليه من الله ما يستحقُّ، وبالتالي صارت قضيَّة دول المواجهة قضيَّة ثانويَّة، وصارت الأنظار متّجهة للدولة الفلسطينيَّة وقيادتها، ورافق ذلك بعض الأدوار التمثيليَّة من آخرها حصار ياسر عرفات المشهور.

حين صار الزمام بيد قيادة فلسطينيَّة، ينظر الناس إليها كناطق رسميّ باسم القضيَّة، بدأت القيادة الفلسطينيَّة في دورها التاريخي الدنيء، وهو تكريس الاستعمار، وتغيير النظرة والمعاملة مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، ومسيرة السلام والتعايش، والتعامل مع الصهيونيَّة كأمر واقع، وجارٍ لا بد من التعامل معه على هذا الأساس، حتّى وهو يُقتِّل المسلمين في كل مكان ووقت.

وحين كانت العلاقة مع إسرائيل علاقة عداء، كانت جهود الصهيونيّة منصبَّة على تحييد العدو وحصر المواجهة في أقلّ عددٍ ممكن من المسلمين، أما عندما تحولت إلى علاقة سلام، فقد سعت إسرائيل إلى تصدير السلام إلى البلاد الأخرى، فبدأت تدخل دولةً دولةً كما خرجت بتخطيط الصهاينة من قبل دولة دولة، وانطلقت عمليات السلام والاستسلام، وأطلق عبد الله بن عبد العزيز مبادرته الشهيرة للتطبيع مع العدو الصهيوني وبيع القضيَّة بثمن بخس، بل دون مقابلٍ في الحقيقة إلاَّ الاستمرار في مسيرة العمالة، وأخرج الشيخ ناصر بن حمد الفهد فك الله أسره كتابه في ذلك الوقت:"التبيين لمخاطر التطبيع على المسلمين"وهو كتاب نفيسٌ يتناول قضيَّة المسلمين الأولى بتأصيل شرعي عزيزٍ نظيرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت