سبعة كل واحد منهم في غار يتعبد فيه، يصوم ستة أيام ولياليهن، فإذا كان يوم السابع اجتمعوا فأكلوا وشربوا وتحدثوا، قال: فقلت لصاحبي: اتركني عند هؤلاء إن شئت، قال: فمضى، قال: فقالوا لي: يا غلام إنك لا تطيق ما نطيق. قال: فوضعوا لي طعامًا، وقالوا: إذا جعت فكل، وإذا عطشت فاشرب. قال: ثم تفرقوا في مغائرهم، قال: فلم أرهم ستة أيام ولياليها، قال: فعزمت عزمًا شديدًا، فلما كان في اليوم السابع اجتمعوا فأكلوا وشربوا وتحدثوا، قال: وكان فيما ذكروا يومئذ: أنه يبعث نبيٌّ في العرب من علامته: أنه لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية.
قال: ثم إن رجلًا منهم قال: إني متوجه إلى بيت المقدس، قال: فكرهوا ذلك واشتد عليهم، فكان ملك من الملوك بالشام يقتل الناس، قال: فأبى عليهم إلا أن ينطلق، قال: فقلت له: إني أجيء معك. قال: فانطلقت معه، فلما انتهى إلى بيت المقدس فإذا على باب المسجد رجل مقعد، قال: يا عبد الله تصدق علي. قال: فلم يكن معي شيء أعطيه، قال: فدخل المسجد فصلى فيه ثلاثة أيام ولياليها لا ينصرف، ثم إنه انصرف فخط خطًّا وقال: إذا رأيت هذا الظل قد بلغ هذا الخط فأيقظني. فوضع رأسه فنام، قال: ورثيت له من] طول ما سهر، فلم أوقظه حتى جاوز الخط، فاستيقظ وقال: ألم أقل لك إذا بلغ الظل الخط فأيقظني. قال: قلت: بلى، ولكن رثيت لك من طول ما سهرت. قال: ويحك، إنني أستحيي من الله أن تمر ساعة من ليلٍ أو نهارٍ لا أذكره فيها. قال: ثم قام فخرج، فقال له ذلك المقعد: أنت رجلٌ صالحٌ، دخلت فلم تتصدق علي. قال: فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، قال: أعطني يدك. قال: فقال: قم بإذن الله. قال: فقام وليس به قلبة، قال سلمان: فشغلني النظر والعجب منه.
قال: ومضى صاحبي في السكك، قال: فالتفت فلم أره، قال: فانطلقت