مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا وَأَشَدَّ مِنْهَا مَخَافَةً. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي (١) غَفَرْتُ لَهُمْ. فَيَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الَمَلائِكَةِ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (٢) .
١٣٧٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطَّار، حدثنا أبو نَعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج معاوية بن أبي سفيان ﵁ على أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ﷿. قال: [والله] (٣) ما أجلسكم إلا [ذاك] (٤) ؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا [ذاك] (٥) . قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد من أصحاب رسول الله ﷺ بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل حديثا عنه مني، وإنَّ رسول الله ﷺ خرج على أصحابه وهم يذكرون الله ﷿ فقال: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ﷿، وما مَنَّ (٦) بك علينا من الإسلام، وهدانا بك. فقال: «وَاللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ» (٧) .
١٣٧٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا علي بن [محمد بن نصر] (٨) وأحمد بن إسحاق، قالا: حدثنا معاذ بن المثنى،
(١) زيد في (س) و (ق) : قد.
(٢) صحيح: انظر الحديث السابق.
(٣) وفي (ق) : آلله.
(٤) وفي (ج) : ذلك.
(٥) وفي (ج) : ذلك.
(٦) زيد في (ق) : الله.
(٧) أخرجه مسلم (٢٧٠١) ، و الترمذي (٣٣٧٩) ، والنسائي (٥٤٢٦) ، وأحمد (١٦٨٣٥) .
(٨) وفي (ق) : كريب.