حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَلْيَمُصَّ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ» (١) .
قال: ومن إكرام الضيف تعجيل الطعام له وتقديم ما حضر، قال الله ﷿: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قيل: أكرمهم بتعجيل الطعام من غير تَرَبُّصٍ، وقيل: أكرمهم بأن خدمهم بنفسه، قال الله ﷿: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] . قال: وأفضل ما [يُكرِمه] (٣) به السمين النضيج، قال الله ﷿: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦] . قال: وتقديم الفاكهة قبل الطعام أوفق، قال الله ﷿: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] وقيل: طلاقة الوجه للضيف والضحك إليه أفضل من القِرَى، وقيل: إن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل، فلما رفع الطعام قال له الثوري: إنك قصرت في الأكل، فقال إبراهيم: لأنك قصرت في الطعام (٤) .
[وقال] (٥) جعفر الصادق: أحب إخواني إلي أكثرهم أكلًا وأعظمهم لقمة، وأثقلهم عليَّ مَنْ يُحْوِجَني إلي تعاهده في الأكل (٦) .
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٠٣٣) ، والترمذي في السنن (١٨٠٢) ، وابن ماجه في السنن (٣٢٧٠) ، وأحمد في المسند (١٤٣٩٠) .
(٢) وفي (ق) : علماء السلف.
(٣) وفي (ق) : يكرم، وفي (ب) : يكون.
(٤) انظر: المجالسة وجواهر العلم (٣/ ٢٣٢) .
(٥) وفي (ق) : قال.
(٦) انظر: قوت القلوب (٢/ ٣٠٣) .