فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1857

أبو إدريس أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية [وشر] (١) فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد [هذا] (٢) الخير من شر؟ قال: «نَعَمْ» . قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» . قلت: وما دخنه؟ [قال] (٣) : «قَوْمٌ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نَعَمْ؛ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» . قلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك. قال: «تَلْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ [أَنْ] (٤) تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ» . قلت: يا رسول الله: صِفْهُمْ لنا. قال: «هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» (٥) .

• يقال للشيئين اللذين يتماثلان: هما مثلان، حذو النعل بالنعل وشبه القذة بالقذة. و (الدخن) : الفساد؛ مأخوذ من الدخان، أي: خير يتضمن فسادا ويخالطه فتنة. وقوله: (من جلدتنا) أي: على خلقتنا. وقوله: (يتكلمون بألسنتنا) : يمكن أن يُراد به [أنهم يتكلمون بالعربية، ويمكن أن يراد به] (٦) أنهم من بني آدم خلقوا كما خلقنا ويتكلمون كما نتكلم.

[فصل]

٩٦٧ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، أخبرنا عبد العزيز وعبد


(١) وفي (ح) : وشرك.
(٢) وفي (ج) : ذلك.
(٣) وفي (ح) : فقال.
(٤) ليست في (ق) .
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٠٦، ٧٠٨٤) ، ومسلم في "صحيحه" (١٨٤٧) .
(٦) ساقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت