فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 1857

رسول الله ﷺ مما يقول لأصحابه: «هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رُؤْيَا؟» فيَقُصُّ عليه مَنْ شاء الله أنْ يَقُصَّ، وإنَّه قال لنا ذات غَداةٍ: «إِنَّهُ [أَتَانِى] (١) اللَّيْلَةَ [آتِيَانِ] (٢) ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: اِنْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَجِعٌ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَا هُنَا فَيَتَّبِعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذَهُ فَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ، فَيَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى. - قال: - قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ (٣) مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ فَمِّهِ وَإِذَا هُوَ يُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ الْجَانِبُ الأَوَّلُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي المَرَّةِ الأُولَى، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَا؟! قال: قَالَا لِيَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قال: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، - قال عوف: وأحسب أنه قال: [فَإِذَا] (٤) فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قال: فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ ضَوْضَوا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا وَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ - أحسبه قال: أَحْمَرُ مِثْلَ الدَّمِ - وَإِذَا رَجُلٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جُمِعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي الَّذِي قَدْ جُمِعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ فَيَفْغُرَ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمَهُ حَجَرًا ثُمَّ يَنْطَلِقُ، فَكُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَا لِيَ: انْطَلِقْ اِنْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ مَ?? أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْشِبَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ [نُورِ] (٥) الرَّبِيعِ، [وَإِذَا] (٦) بَيْنَ ظَهْرَانَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ قَائِمٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ أَكْثَرَ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَه؟ وَمَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِيَ:


(١) وفي (س) : أتى.
(٢) وفي (ح) : أتياني.
(٣) قال ابن الأثير في «النهاية» (٤/ ١٩٥) : الكَلُّوب - بالتشديد -: حَديدة مُعْوَجَّة الرأس.
(٤) وفي (ق) : وإذا.
(٥) وفي (س) : لون.
(٦) وفي (ج) : فإذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت