اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الغُلامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَقَالَ لَهُ الغُلَامُ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقْتُلَنِي. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ تَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ تَقُولُ بِاسْمِ رَبِّ الغُلامِ، فَفَعَلَ فَأَخَذَ سَهْمًا [مِنْ كِنَانَتِهِ] (١) فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلَامِ فَرَمَاهُ رَمْيَةً فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُهُ قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الأُخْدُودُ وَأُضْرِمَ فِيهَا النِّيرَانُ، وَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ فِيهَا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ، فَقَالَ لَهَا الصَّبِيُّ: اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ فَاقْتَحَمَتْهُ» (٢) .
قوله: (فأعجبه نحوه) أي: سَمْتهُ وسِيرَتهُ (٣) ، وقوله: (فظيعة) أي: هائلة، و (ذروة الجبل) : أعلاه. [ (فدهدهوه) : فدَحرِجُوه] (٤) ودَوِّرُوه، (فتدهدؤوا) (٥) فتَدَحْرَجُوا وتَدَوَّرُوا، [وكأنَّ الهمزةَ بدل من الهاء] (٦) ، وقوله: (لججوا) أي: اذهبوا به إلى لُجَّةِ البحر، وهي معظم الماء، (فانكفأت) : فانقلبت، (فأقحموه) : فألقوه بشدة، (فتقاعست) أي: تأخَّرَت [وتَنَحَّت] (٧) ، (فخدت) : فشُقَّت، و (الأخدود) : الحفرة.
(١) ليس في (ق) .
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٥) ، والترمذي (٣٣٤٠) وغيرهم من حديث صهيب.
(٣) زيد في (ق) : وفعاله.
(٤) وفي (ق) : فدهدهه فدحرجه، وفي (ح) : فدهدهوه؛ أي: فدحرجوه.
(٥) وفي (ح) و (ق) : فتدهدهوا؛ وزيد في (ح) : أي.
(٦) ساقط من (ق) .
(٧) ليست في (ج) .