فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 1857

مثل مقالته أيضا، [فاطلع] (١) ذلك الرجل على مثل حالته الأولى، فلما قام النبي تبِعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إنِّي لاحيت (٢) أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإنْ رأيتَ أنْ تُؤويني إليك حتى تمضي الثلاث؟ فقال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنَّهُ إذا تعارَّ من الليل وتقلَّب على فراشه ذكر الله حتى [يقوم لصلاة] (٣) الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا؛ فلما مضت الثلاث - وكنت أحتقر عمله - [قلت] (٤) : يا عبد الله، لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا [هِجرَة] (٥) ، ولكنِّي سمعت رسول الله يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فاطلعت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل [كثير] (٦) عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟! قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما ولَّيْت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت إلا أنِّي لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُده على ما أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بلَّغَتْك، وهي التي لا نُطِيق (٧) .


(١) وفي (ح) : فطلع.
(٢) قال الجوهري في «الصحاح» (٦/ ٢٤٨١) : لاحيته ملاحاة ولحاء: إذا نازعته.
(٣) وفي (ق) : يقوم إلى صلاة.
(٤) وفي (ق) : فقلت.
(٥) وفي (ق) : هجر. والهجرة: أي: الهجر ضد الوَصْل. انظر: «النهاية» لابن الأثير (٥/ ٢٤٥) .
(٦) وفي (س) : كبير.
(٧) رجاله ثقات:
أخرجه عبد الله بن المبارك في "المسند" (١) ، ومن طريقه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٦٣٣) بسنده ومتنه.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٥٩) ، ومن طريقه أحمد في "المسند" (١٢٦٩٧) ، والبزار (١٩٨١) ، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٠٥) ، والبغوي (٣٥٣٥) عن معمر، به.
وهذا الإسناد أعله الدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من أنس، قال: وهذا الحديث لم يسمعه الزهري عن أنس، رواه شعيب بن أبي حمزة، وعقيل، عن الزهري، قال: حدثني من لا أتهم، عن أنس، وهو الصواب. «العلل» (٢٦٢٢) .
وقال المزي: وقال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لم يسمعه الزهري من أنس، رواه عن رجل، عن أنس، كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهري، وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت