يا أبا ذر إنه كان يبلغني عنك الحديث [فكنت] (١) أشتهي لقاءك. فقال: للهِ أبوكَ، فقد لقيتَ فهاتِ. قلت: بلغني أنك تُحَدِّث أن رسول الله ﷺ حدثكم أَنَّ «اللهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً وَيَبْغَضُ ثَلَاثَةً» . فقال: ما أخال أن أكذب على خليلي. [قلت] (٢) : فمن الثلاثة الذين يُحِبُّ؟ فقال: «رَجُلٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ» ؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عِنْدَكُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] . قلت: ومن؟ قال: « [و] (٣) رَجُلٌ لَهُ جَارُ سَوْءٍ فَهُوَ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاه بِحَيَاةٍ أَوْ بِمَوْتٍ» . قال: قلت: ومن؟ قال: « [رَجُلٌ] (٤) مَعَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ فَنَزَلُوا فَعَرَّسُوا (٥) وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى (٦) وَالنُّعَاسُ وَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ وَنَامُوا، وَقَامَ فَتَوَضَّأَ [فَصَلَّى] (٧) رَهْبَةً [لِلهِ] (٨) وَرَغْبَةً إِلَيْه» . قلت: فمن الثلاثة الذين [يبغض] (٩) ؟ قال: «الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ، وَالْمُخْتَالُ الْفَخُورُ» ؛ وَإِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] . قلت: فمن الثالث؟ قال: «التَّاجِرُ الْحَلَّافُ- أَوِ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ -» .
(١) وفي (ق) : وكنت.
(٢) وفي (س) : فقلت.
(٣) ليست في (ح) و (س) .
(٤) وفي (ق) : ورجل.
(٥) قال الفيومي في «المصباح المنير» (ع ر س) : التعريس: نزول المسافر ليستريح.
(٦) قال الفيومي في «المصباح المنير» (ن ع س) : الكرى والغمض، وهو: أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان.
(٧) وفي (س) و (ق) : وصلى.
(٨) سقطت من (ج) .
(٩) وفي (ق) : يبغضهم.