فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1857

خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ جِرابًا فيه صاع من شعير - يعني: فطَحَنَتْهُ-، ولَنَا بُهَيْمة دَاجِنٌ فذَبَحْتُها، ففَرَغَتْ إلى فَرَاغِي، وقَطَّعَتْهَا في بُرمَتِهَا، ثم وَلَّيتُ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله: إنَّا قد ذبحنا بُهَيْمةً لنا وطَحَنْتُ صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك. فصاح رسول الله ﷺ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ» فقال رسول الله ﷺ: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ» . فجئت وجاء رسول الله ﷺ يَقْدُمُ الناس حتى جِئْتُ امرأتي، فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. [فأَخْرَجَتْ لَهُ] (١) عجينا، فبَسَقَ فيه، وبارك، ثم عمد إلى بُرْمَتِنَا فبَسَقَ فيها، ثم بارك، ثم [قال: «اُدْعُوا لِي] (٢) خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ [فَلَا] (٣) تُنْزِلُوهَا» . - وَهُمْ أَلْفٌ -، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ (٤) .

• قوله: (خمصا شديدا) : [الخَمْصُ والخُمْصُ] (٥) : ضُمُورُ البَطْنِ من الجوع، يقال: خمص [خمصا] (٦) . (فانكفأت) : فانقلبت وانصرفت. (بهيمة) : تصغير بهيمة، يقال لصغار الغنم بَهْمٌ، و (الداجن) : التي تُعْلَف في البيت ولا تُرسَل إلى الرَّعْي. وقوله: (إلى فراغي) ؛ أي: مع فراغي.

وقوله: (سورا) : هي كلمة فارسية معناها: الضيافة. وقوله: (حي هلا بكم) أي: استعجلوا وبادروا. (يقدم الناس) ؛ أي: يتقدم الناس. (فبسق) : بالسين


(١) وفي (ق) : فأجرجت.
(٢) وفي (ق) و (ب) : قال لي ادع.
(٣) وفي (ق) : ولا.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤١٠٢) ، ومسلم في "صحيحه" (٢٠٣٩) .
(٥) وفي (ق) : الخمص والخموص.
(٦) وفي (ق) : خميصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت