فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

قَالَ: وَأَجَابَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَى مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مَا كَانَ رُوَاتُهُ فِي دَرَجَةِ الْمَسْتُورِ، وَمَنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ عَرَّفَ بِنَوْعٍ مِنْهُ لَا بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَدْ مَيَّزَ التِّرْمِذِيُّ الْحَسَنَ عَنِ الصَّحِيحِ بِشَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ قَاصِرًا عَنْ دَرَجَةِ رَاوِي الصَّحِيحِ، بَلْ وَرَاوِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِالْكَذِبِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَسْتُورُ وَالْمَجْهُولُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَرَاوِي الصَّحِيحِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَرَاوِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِالضَّبْطِ، وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ.

قَالَ: وَلَمْ يَعْدِلِ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قَوْلِهِ ثِقَاتٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَى مَا قَالَهُ إِلَّا لِإِرَادَةِ قُصُورِ رُوَاتِهِ عَنْ وَصْفِ الثِّقَةِ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الْبُلَغَاءِ.

الثَّانِي: مَجِيئُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ التِّرْمِذِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِلَلِ الَّتِي فِي آخِرِ جَامِعِهِ " وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ " إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.

قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَقُلْهُ اصْطِلَاحًا عَامًّا لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت