فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

ثُمَّ لَا تَتِمُّ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إِلَّا بِأَرْبَعٍ هِيَ مَنْ كَسْبِ الْعَبْدِ: مَعْرِفَةُ الْكِتَابَةِ، وَاللُّغَةِ، وَالصَّرْفِ، وَالنَّحْوِ، مَعَ أَرْبَعٍ هُنَّ مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الصِّحَّةُ، وَالْقُدْرَةُ، وَالْحِرْصُ، وَالْحِفْظُ؛ فَإِذَا صَحَّتْ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ: الْأَهْلُ، وَالْوَلَدُ، وَالْمَالُ، وَالْوَطَنُ، وَابْتُلِيَ بِأَرْبَعٍ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ، وَمَلَامَةُ الْأَصْدِقَاءِ، وَطَعْنُ الْجُهَلَاءِ، وَحَسَدُ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِذَا صَبَرَ عَلَى هَذِهِ الْمِحَنِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ: بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ، وَبِهَيْبَةِ الْيَقِينِ، وَبِلَذَّةِ الْعِلْمِ، وَبِحَيَاةِ الْأَبَدِ، وَأَثَابَهُ فِي الْآخِرَةِ بِأَرْبَعٍ: بِالشَّفَاعَةِ لِمَنْ أَرَادَ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَبِظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَيَسْقِي مَنْ أَرَادَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِجِوَارِ النَّبِيِّينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي الْجَنَّةِ؛ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا بُنَيَّ بِمُجْمَلَاتِ جَمِيعِ مَا كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ مَشَايِخِي مُتَفَرِّقًا فِي هَذَا الْبَابِ، فَأَقْبِلِ الْآنَ عَلَى مَا قَصَدْتَنِي لَهُ، أَوْ دَعْ.

[النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ]

[[الكلام في الإسناد] ]

(النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ: الْإِسْنَادُ) فِي أَصْلِهِ (خِصِّيصَةٌ) فَاضِلَةٌ (لِهَذِهِ الْأُمَّةِ) لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: نَقْلُ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الِاتِّصَالِ، خَصَّ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ سَائِرِ الْمِلَلِ، وَأَمَّا مَعَ الْإِرْسَالِ وَالْإِعْضَالِ فَيُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْيَهُودِ، لَكِنْ لَا يَقْرُبُونَ مِنْ مُوسَى قُرْبَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ يَقِفُونَ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ عَصْرًا، وَإِنَّمَا يَبْلُغُونَ إِلَى شَمْعُونَ وَنَحْوِهِ.

قَالَ: وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ صِفَةِ هَذَا النَّقْلِ إِلَّا تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَأَمَّا النَّقْلُ بِالطَّرِيقِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَّابٍ أَوْ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فَكَثِيرٌ فِي نَقْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت