فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 925

الثَّانِي: إِذَا كَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ، مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالسِّتْرِ فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَارْتَفَعَ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الصَّحِيحِ.

ــ

[تدريب الراوي]

الْمَسَانِيدَ، وَظَنَّ أَنَّهُ هُوَ صَنَّفَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمْعِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، جَمَعَ فِيهِ مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ خَاصَّةً عَنْهُ، وَشَذَّ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْهُ، وَيُشْبِهُ هَذَا مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ تَصْنِيفَهُ، وَإِنَّمَا لَقَطَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ النَّيْسَابُورِيِّينَ مِنْ مَسْمُوعِ الْأَصَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَسَمَّعَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَانَ سَمَّعَ الْأُمَّ - أَوْ غَالِبَهَا - عَلَى الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعُمِّرَ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَحَصَلَ لَهُ صَمَمٌ فَكَانَ فِي السَّمَاعِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ.

[[حكم حديث راوي تأخر عن درجة الحافظ الضابط] ]

الثَّانِي: (إِذَا كَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ) مَعَ كَوْنِهِ (مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالسِّتْرِ) وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ (فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ) وَلَوْ وَجْهًا وَاحِدًا آخَرَ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ تَعْلِيلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوِيٍّ) بِالْمُتَابَعَةِ وَزَالَ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سُوءِ الْحِفْظِ، وَانْجَبَرَ بِهَا ذَلِكَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ، (وَارْتَفَعَ) حَدِيثُهُ (مِنْ) دَرَجَةِ (الْحَسَنِ إِلَى) دَرَجَةِ (الصَّحِيحِ) .

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مِثَالُهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» .

فَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، حَتَّى ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ سُوءِ حِفْظِهِ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ لِصِدْقِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت