فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

وَشَرَطَ أَهْلُ الْأَصُولِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُخْبِرَ بِتَأَخُّرِهِ؛ فَإِنْ قَالَ: هَذَا نَاسِخٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ النَّسْخُ، لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ.

قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِطْلَاقُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْضَحُ وَأَشْهَرُ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ، إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَالصَّحَابَةُ أَوْرَعُ مِنْ أَنْ يَحْكُمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِنَسْخٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ تَأَخُّرَ النَّاسِخِ عَنْهُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا.

(وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِالتَّارِيخِ) كَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ» ؛ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَهُ مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ شِدَادٍ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ.

(وَمِنْهُ مَا عُرِفَ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ: كَحَدِيثِ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ) ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» .

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت