مات في ربيع الآخر، سنة تسع عشرة وأربع مائة، دفن بباب حرب.
حدثنا قال: حدثنا أبو يعلى عثمان بن الحسن الطوسي، أخبرنا محمد بن جعفر قال: سمعت محمد بن خلف بن المرزبان، يقول: مضيت إلى أبي محمد الحارث بن أبي أسامة، فوجدت في دهليزه قوما من الوراقين، وهو يكتب أسماءهم، على كل واحد درهمين، فقلت: اكتب اسمي، فكتب، ثم عرضها الوراق عليه، فلما قرأ اسمي قال: ابن المرزبان مع هؤلاء، لا ولا كرامة. فأخبروني، فأخذت رقعة فكتبت فيها:
أبلغ الحارث المحدث قولا ... عن أخ صادق شديد المحبه
ويك قد كنت تعتزي سالف الدهر ... قديما إلى قبائل ضبه
وكتبت الحديث عن سائر الناس ... وحاذيت في اللقا ابن شبه
عن يزيد والواقدي وروح ... وابن سعد والقعنبي وهدبه
ثم صنفت من أحاديث سفيان ... وعن مالك ومسند شعبه
عن أحاديث ابن المدايني فما زلت ... قديما تبث في الناس كتبه
أفعنهم أخذت بيعك للعلم ... وإيثار من يزيدك حبه
سوءة سوءة لشيخ قديم ... ملك الحرص والضراعة قلبه
فهو كالقفة المغيسة يبسا ... وأمانيه بعد تسعين رطبه
فلما قرأها قال: أدخلوه؛ قاتله الله؛ فضحني.
رجل صالح ثقة.