وعن أبيه، عن ثعلب:
احذر مودة ماذق ... شاب المرارة بالحلاوة
يحصي العيوب عليكم ... يوم الصداقة للعداوة
كان رجلا متقدما في عصره، يدرس النحو واللغة.
مات في المحرم، سنة خمس عشرة وأربع مائة.
سألته عن قول الناس «مأتم» ؟ فقال: «ما تم أمله» .
وسألته عن قولهم: «واشت» ؟ فقال: مشتق من «واشتاتاه» .
وسمعته يقول: التكلف يقطع القلب، حسبت أنني احتجت إلى نيف وعشرين حلقة، حتى أشعلت السراج.
وقال لي يوما: واظب على العلم، فإنه يزين الرجل.
كنت يوما في حلقة أبي سعيد، يعني السيرافي، فجاء أبو عبد الملك، خطيب جامع المنصور، عليه السواد والطويلة والسيف والمنطقة، فقام الناس له وأجلوه، فلما جلس قال: قد عرفت قطعة من هذا العلم، وأريد أن أستزيد منه، فأيما خير: سيبويه أو الفصيح؟ فضحك الشيخ ومن كان في حلقته، ثم قال له: يا سيدنا، محبرة، اسم أو فعل أو حرف؟ فسكت ثم قال: حرف، فضحك من حضر، فلما قام، لم يقم أحد.