كان يعجن العنبر، ويقول الشعر، طيب الوقت، منقطع إلى مواطن الخلوة والفرجة.
أنشدني:
حرام على من وحد الله ساعة ... وأفرده أن يحتذي أحدا رفدا
ويا صاحبي قف بي مع الحق وقفة ... أموت بها وجدا وأحيا بها وجدا
وقل لملوك الأرض تجهد جهدها ... فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدا
103 -ذكر أبي الحسن علي بن محمد، المعروف بقرايا.
رجل لا بأس به، كان ينزل في ربع باب الشام.
مات سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، ودفن بباب حرب، وكان من أهل القرآن.
سمعته يقول: سمعت الوزان الواعظ يقول: لو قيل للنطفة: اجري من الصلب؛ لكرهت. فإذا صارت إلى الرحم، لو قيل لها: ارجعي، لما أحبت الرجوع. ولو قيل للجني: اخرج من بطن أمك؛ لكره ذلك. ولو قيل له: بعد أن خرج: إلى بطن أمك؛ لكره. ولو قيل للمؤمن: انتقل إلى الآخرة؛ لكره. فإذا صار إليها، لو قيل له: ارجع إلى الدنيا؛ لما أحب الرجوع.
قال: وسمعت الوزان يقول: حممت، فدخل علي الشبلي فقال: كيف أنت؟ فقلت: بخير، فقال: اصدق. قلت: الحمى. قال: تحم وأنت ساكت؟ أصرخ ومر صبيانك يستغيثون إلى الله بالشكوى والمسألة