فهرس الكتاب
= وإن من غرائبه وقلة فقهه: أَنه ذكر له في تعليقه على "مسند أَبي يعلى" (١٣/ ٥٤٥) شاهدين - بزعمه - أَحدهما عن أَبي هريرة - وهو الآتي بعد هذا هنا -، والآخر عن عمارة بن رويبة، وليس فيه إلا الإشارة بالمسبحة. وهما شاهدان قاصران بداهة، إذ ليس فيه: (يقوسها) ، مع أن أَبا الحويرث اضطرب في هذه الكلمة؛ فإنه قال مرّة مكانها: "يحركها"! وهي رواية ابن خُزيمة، ومرة أُخرى لم يذكر هذه ولا تلك! وهي رواية الطبراني (٦/ ٢٥٤) ، إِلى غير ذلك من الاضطرابِ المشروح في "ضعيف أَبي داود".
ومن تمام غفلته أنّه لم يذكر للشطر الأوّل منه ولا شاهدًا واحدًا، وهيهات! فإنه مما لا وجود له، بل هو مخالف للأحاديث الكثيرة المثبتة لرفع يديه - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء على المنبر وغيره، وقد جمع الكثير الطيب منها الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء له بخطه في المكتبة الظاهرية بدمشق، وساق بعضها الإمام البخاري في "الأدب المفرد"، وجردت ما صح منه في كتابي الجديد "صحيح الأدب المفرد" (٤٧٦ - ٤٧٨) ، وقد طُبع والحمد لله، ومنها حديث عمير مولى آبي اللحم، وحديث عائشة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وقد تقدما هناك. ومنها حديث أَنس المعروف في "الصحيحين".
وأما المعلق الآخرُ، فغلا وقال (٢/ ١٠٨٣) : "صحيح"؛ يشير إلى قوله في "الإحسان" (٣/ ١٦٨) : "حديث صحيح بشواهده ... "، ثم أشار إلى الشاهدين المذكورين!! فكأن هذا المعلق هو الداراني نفسه!!