أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خرجَ يومًا، فخرجنا معه حتّى أَتينا إلى المقابر، فأَمرنا فجلسنا، ثمَّ تخطّى القبور، حتّى انتهى إِلى قبرٍ منها، فجلس إِليه فناجاه طويلًا، ثمَّ رجعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكيًا؛ فبكينا لبكاء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ أَقبلَ علينا فتلقاه عمر [رضوان الله عليه] ، وقال: ما الذي أَبكاك يا رسولَ اللهِ؟! فقد أَبكيتنا وأَفزعتنا؟! فأَخذَ بيد عمر، ثمَّ أَقبلَ علينا فقال:
"إنَّ القبَر الذي رأَيتموني أُناجي: قبرُ آمنة بنت وهب، وإنّي سألتُ ربّي الاستغفار لها؛ فلم يأذن لي، فنزل عَلَيَّ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ؛ فأَخذني ما يأخذُ الولد للوالد من الرقّة، فذلك الذي أَبكاني، [ألا] وإنّ كنت نهيتكم عن زيارة القُبورِ، فزوروها؛ فإِنَّها تزهدُ في الدنيا؛ وترغب في الآخرة".