فهرس الكتاب
ومنهَا: أَنَّهُ هوَ الحَسنُ لذاتِهِ.
ومنهَا: أنّ بعضَ أهلِ الحَديثِ يُسميهِ صَحيحَاً.
قَولُه: (مُقتصِراً كلُّ واحدٍ مِنهمَا) (١) إلى آخرِه، لا نُسلِّمُ ذلكَ، أَمَّا الخَطابيُّ فإنَّهُ قَصدَ إلى ذِكرِ كُلٍّ من الصَحيحِ والحسَنِ بالأصَالةِ، وَغايتُه: أَنَّهُ سَكتَ عمَّا عداهما، فلا يُنسبُ إلى غفلَةٍ، ولا إشكالٍ، وَربمَا لا يوافِقُ على تَسميةِ الحسَنِ لغيرِه حسَنَاً (٢) ؛ لأنَّهُ بالنظرِ إلى ذاتِه ضَعيفٌ، وإنَّما يوصَفُ بالحسَنِ في المآلِ، وكذا الكَلامُ على تَركهِ، وتركِ غَيرِه حَد الصَحيحِ لِغَيرهِ.
وأمَّا الترمذيُّ: فلا ينسبُ إلى الغَفلةِ؛ لأنَّهُ يستَعملُ الحسَنَ لذاتِه في المواضِع التي يَقولُ فيهَا: ((حَسنٌ غريبٌ) ) ونحو ذلِكَ، ويمكنُ أنْ يدّعيَ فيهِ: أَنَّهُ عَرف مَا رأى أَنَّه مشكلٌ؛ لأنَّهُ يخرِّجُ الحدِيثَ أَحياناً، ويقولُ: ((فلانٌ ضَعيفٌ) ) لشَخصٍ في سَندهِ، ثمَّ يقولُ: ((هَذا حَديثٌ حسَنٌ) ) فَخشِيَ أنْ يشكلَ / ٦٤ ب / ذلكَ على النَاظِر، فَيعترِضَ عَليهِ (٣) بأنَّهُ يُحسِّنُ ما يصرحُ بضَعفِ راويهِ، أوِ انقطَاعِهِ، ونحوِ ذَلكَ، فَعرَّفَهُ أَنَّهُ إِنما حَسَّنهُ لكونِهِ اعتَضدَ بتعددِ طُرقِهِ.
قَولُه: (مَصدرُ أمعنَ مِن قَولِ الفقهَاءِ) (٤) كَانَ ينبغِي أَنْ يَقوُلَ: وِمنهُ قولُ الفقهَاءِ؛ لأنَّ المرجِعَ كَلامُ العَربِ، لا قَولُ الفقهَاءِ، قلتُ: وأقربُ ممَّا ذكرهُ أنْ يكونَ منَ الإطالةِ والإكثَارِ. قَالَ في " القاموسِ ": ((المعنُ: الطويلُ وَالكَثيرُ، فَمعنى أَمعنتُ النَظرَ: أطلتُهُ، وأكثرتُه، أي: استَقصيتُ فِيهِ، وبالَغتُ جِداً،