فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1137

وَاللهُ أعلَمُ)) (١) .

وَقالَ الشّيخُ في " النُكتِ ": ((وَقد أنكرَ بَعضُ العُلماءِ المتأخرِينَ لفظَ الإمعانِ، وَقالَ: إنَّه ليسَ عَربياً، وكذلِكَ قَولُ الفقهَاءِ في التَيمُمِ: أَمعنَ في الطَلبِ، ونحو ذلكَ، وَقد نَظرتُ في ذلِكَ، فَوجدتُه مأخُوذاً مِن أمعنَ الفَرسُ في عَدْوِهِ، أو مِن أمعنَ الماءُ، إذا استنبطَهُ وأخرجَهُ، وَقد حَكَى الأزهرِيُّ في " تَهذيبِ اللغَةِ " (٢) عنِ الليثِ بنِ المظَفرِ: أمعنَ الفَرسُ، وَغيرُه: إذا تَباعدَ في عدوهِ، وَكذا قالَ الجَوهريُّ في "الصحَاحِ" ، (٣) وَحكَى الأزهرِيُّ أيضاً: أمعنَ الماءَ إذا أَجراهُ، ويحتَملُ أَنَّهُ مِن أمعنَ إذا أكثرَ، وهو مِنَ الأضدادِ. قال أبو عَمرٍو: المعنُ القَليلُ، وَالمعنُ الكثيرُ، وَالمعنُ الطويلُ، وَالمعنُ القَصيرُ، وَالمعنُ الإقرارُ بالحقِ، وَالمعنُ الجُحودُ والكفرُ للنِّعَمِ، والمعنُ الماءُ الظاهرُ)) (٤) . انتهَى.

قلتُ: وَمادتُه - بأي تَرتيبٍ كانَ - تدورُ على المعنِ بمعنى المطَرِ والماءِ، وَتارةً يَكونُ كَثيراً، وَيجرِي فيتبَاعدُ، وتارةً يكونُ قَليلاً، وتارةً يكونُ سَهلاً يَسيراً. وهو في نَفسهِ خَيرٌ، ومنهُ / ٦٥أ / المعروفُ، وتارةً يعترفُ بهِ، فَيوجبُ الانقيادَ، وتارةً يجحَدُ، وتارةً يَمنعُ، وتارةً يبدلُ، وَيلزمُه النِعمة، فَينشأُ عَنها العِزُّ، وَالمنعةُ (٥) ،

وَالنقمَةُ، وَالخضرةُ، والسَوادُ، فتشبَّهُ به الظُلمةُ، وَاللهُ الموفِقُ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت