قوله: (وهذا اضطرابٌ لا تقومُ مَعَهُ حجةٌ) (١) لَيْسَ كذلكَ؛ فإنَّ الاضطرابَ الَّذِي لا تقومُ مَعَهُ حجة شرطُهُ عدمُ إمكانِ الجمعِ، وتساوي الطرقِ قوةً وضعفاً (٢) ، وهذا ليس كذلك، فإنَّ أصحَّ مَا فيهِ روايةُ: ((يفتتحونَ القراءةَ بالحمد لله ربّ العالمين) )، ويليهِ: ((كانوا لا يجهرونَ ببسم الله الرحمن الرحيم) )، ويليه: ((كانوا لا يذكرونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أول قراءةٍ، ولا آخرها) ) مَعَ أنَّ الجمعَ ممكنٌ، بحمل نفي قراءةِ البسملةِ عَلَى نفيِ الجهرِ بها، وكذا القراءةُ بالحمد لله رب العالمين، أي: / ١٦٤ ب / الفاتحة، وإنْ أريدَ اللفظُ حملَ عَلَى الجهرِ. وأمّا: ((فكانوا يجهرونَ ببسمِ الله الرحمن الرحيم) ) فضعيفٌ. وأمّا: ((كانوا يسرّونَ ببسم الله الرحمن الرحيم) ) فقدْ رواها ابْنُ خزيمةَ (٣) ، وفِي سندهِ راوٍ ضَعِيفٌ (٤) ، فلا يسمَّى الصحيحُ الَّذِي هُوَ فِي أعلى الدرجاتِ مضطرباً بما لا يقاويه (٥) .
قوله: (إذ ظنَّ راوٍ ... ) (٦) إِلَى آخرهِ، أي: الَّذِي قالَ: ((يستفتحونَ بالحمد للهِ ربِ العالمين) )، ظنَّ أنَّ المرادَ منْ هَذَا انتفاء البسملةِ، يعني: أنهم يفتتحونَ بهَذَا اللفظِ فزادَ فِيهِ (٧) : ((لا يذكرونَ ((بسمِ الله الرحمن الرحيم) ) فِي أولِ قراءةٍ، ولا