مع مخالفةِ منِ اشترطَ العددَ منَ المعتزلةِ وغيرهم (١) ، بل المتوجهُ أَنَّ يخصَّ نفيَّ الخلافِ بالجمهورِ (٢) وكانَ مالكٌ - رحمهُ اللهُ - يشترطُ للقبولِ أمراً آخرَ، وهوَ كونُ الراوي معروفاً بطلبِ الحديثِ موصوفاً بينَ أهلهِ؛ وعلى هذا لايسلمُ قولُ ابنِ الصلاحِ: ((بلا خلافٍ بينَ أهلِ الحديثِ) ) (٣) .
قولهُ: (أنْ يكونَ جامعاً مانعاً) (٤) يعني: ومتى لم يقيدْ بالإجماعِ (٥) خرجَ عنهُ المرسلُ (٦) عندَ مَنْ يصححهُ ونحوهُ على رأي الفقهاءِ، فلمْ يجمع وإنْ كانَ
مانعاً (٧) .
قلتُ: وقد تبينَ أنَّهُ دخلَ فيهِ الحسنُ لذاتهِ كما مضى (٨) ، وحديثُ منْ لم يكنْ مشهوراً بالروايةِ.
ومالكٌ يخالفُ فيهِ فلمْ يمنعْ، وإنْ أجيبَ عنهُ بأنَّهُ حد على رأيِّ أهلِ الحديثِ لم يفدْ إلا أنْ يرادَ جمهورهم.
والحاصلُ: أَنَّ ابن دقيقِ العيدِ اعترضَ على عبارةِ ابنِ الصلاحِ بشيئينِ: أحدهما: إنَّ تقييدهُ بأهلِ الحديثِ لا يفيدُ، بل ينقصُ مِنَ المعنى شيئاً ينبغي تحصيلهُ، وهوَ أَنَّ الحديثَ الجامعَ لهذهِ الأوصافِ صحيحٌ عند مَن لا يشترطُ /١٢ب/ بعضَ هذهِ الشروطِ مِنَ الفقهاءِ منْ بابِ الأولى.