فهرس الكتاب
قولهُ: (لا يجيءُ فِي هَذَا البابِ حُكمٌ أحسنُ منْ هَذَا) (١) قَالَ شيخُنا: ... ((لا يقتضي هَذَا ترجيحاً لإمكانِ أنْ يكونَ رأى تساويَ القولِ بالوجوبِ، والقول بعدمهِ عندهُ، ولَمْ يرجحْ أحدَهما فإنَّهُ لَمْ ينف بقولهِ: ((أحسنَ) ) إلا الزائدَ فِي الحسنِ، وربما أرشدتْ علتهُ إلى ذَلِكَ؛ لأنَّ رضاهُ فِي أول الأمرِ لا يوجبُ الدوامَ ولا يكونُ سبباً / ٢٩٩ ب / فِي إيجابِ بذلِ مالهِ)) (٢) .
قلتُ: وقد تقدمَ فِي أولِ منْ صنّفَ فِي الصحيحِ أنَّ مثلَ هَذَا صارَ فِي العرفِ اللغويِّ مفهماً للتفصيلِ.
قولهُ: (ألزمناكَ) (٣) ، أي: بإعارتهِ لَهُ لينقلَهُ مِن كتابكَ.
قولُهُ (أعفيناكَ مِنهُ) ، أي: منَ الإلزامِ، بأنْ تُعِيرَهُ كتابَكَ لينقلَ مِنْهُ سماعه.
لا يقالُ: يلزمهُ وإنْ كانَ بخطِ غيرهِ؛ لأنَّ تمكينَهُ منْ وضعهِ فِي كتابهِ دالٌ عَلَى رضاهُ فهو المسلِّطُ حينئذٍ لكاتبهِ عَلَى كتابتهِ فيصيرُ كما لَوْ كانَ بخطهِ سواءٌ؛ لأنَّهُ يُقالُ: قَدْ يكتبُ فِي كتابهِ بغيرِ إذنهِ فيحتاجُ إلى بيانِ إذنٍ والرضا.
قولهُ: (وَقَالَ غيرهُ) (٤) ، أي: غيرُ الزبيريِّ: ((ليس بشيءٍ) ) (٥) ، أي: إنَّ كتابتَهُ بيدهِ اسمُ غيرهِ فِي كتابهِ، لا يوجبُ عَليهِ إعارتَهُ لَهُ؛ لأنَّ إعارتَهُ توجبُ إسقاطَ روايةِ المعيرِ منْ كتابهِ بعدَ إخراجهِ منْ يدهِ عندَ منْ يُشدّدُ فِي ذَلِكَ لا سيّما إنْ كَانَ ضريراً، وإنْ كَانَ الصوابُ خلافَ هَذَا المذهبِ.