فلانٌ هذا الحرفَ، وفلانٌ كثيرُ التصحيفِ، وهو مصحِّفٌ، إنما أصلُهُ قرأهُ في الصُّحُفِ ولم يسمعْهُ من العلماءِ، فهو يغلطُ فيهِ ولا يدري، فنُسبَ إلى الصحيفةِ، يعني: كما نُسب المدينيُّ إلى المدينة، وقد بان بما قاله أنّ اللغة مساوية للاصطلاح في هذا المعنى، والله أعلم)).
قوله: (رَعُفَ، فانتَهرني) (١) تبين أنَّ سيبويهَ ليسَ مخطئاً، فإنّ ضَمَّ العينِ من رَعُفَ لغةٌ، لكن قالَ في " الصحاحِ " (٢) : ((إنها ضعيفةٌ) ).
فلعلَّ حماداً أنكرَ عليهِ نطقهُ بغيرِ الفُصحَى، أو أنَّهُ لم يعرفْها، وحُكِىَ فيهِ التثليثُ عن ابنِ سيده في " المُحكم " (٣) ، وابنِ السيِّدِ (٤) ، وابنِ مالك في " مثلثيهما " .
قال المُطَرِّزَيُّ: ((والكسرُ أضعفُها) ) (٥) .
وفي " القاموسِ " (٦) : (((رَعَفَ) كنَصَرَ، ومَنَعَ، وكَرُمَ وعَنِيَ، وسَمِعَ: خَرَجَ من أنِفِه الدَّمُ)).
وقالَ ابنُ القطَّاعِ في " الأفعالِ " (٧) : ((رَعَفَ الرجل رعْفاً سالَ دَمُهُ، والدمُ جَرَى، ورعُفَ يعني: بالضمِّ لغةٌ) ).